محمد ثناء الله المظهري
63
التفسير المظهرى
كأنه أخذ بقرني الشمس - وقيل لأنه كان له ذؤابتان حسنتان وقيل لأنه كان له قرنان تواديهما العمامة قلت وكذا اخرج ابن عبد الحكم عن يونس بن عبيد ونحوه الشيرازي في الألقاب عن قتادة وروى أبو الطفيل عن علىّ عليه السلام أنه قال سمى ذا القرنين لأنه امر قومه بتقوى اللّه فضربوه على قرنه الأيمن فمات فبعثه اللّه يعنى أحياه ثم أمرهم بتقوى اللّه فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه اللّه - انتهى كلام البغوي - وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبي الورقاء قال قلت لعلي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ذو القرنين ما كان قرنا لا قال لعلك تحسب ان قرنيه ذهب أو فضة كان نبيّا فبعثه اللّه إلى ناس فدعاهم إلى اللّه تعالى فقام رجل فضرب قرنه الأيسر فمات ثم بعثه اللّه يعنى أحياه ثم بعثه اللّه إلى ناس فقام رجل فضرب قرنه الأيمن فمات فسماه ذا القرنين قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ خطاب للسائلين مِنْهُ اى من حال ذي القرنين وقيل من اللّه تعالى ذِكْراً ( 83 ) اى خبرا . إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ اى مكنا امره من التصرف فيها كيف شاء - قال البغوي قال علي عليه السلام سخر له السحاب فحمله عليها ومد له الأسباب وبسط له النور كان الليل والنهار عليه سواء فهذا معنى تمكينه في الأرض وهو انه سهل عليه السير فيها وذلل له طرقها - وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اراده وتوجه اليه وقيل معناه أعطيناه من كلّ شيء يحتاج اليه الخلق وقيل من كل ما يستعين به الملوك على فتح المدن ومحادبة الأعداء سَبَباً ( 84 ) يوصل اليه من العلم والقدرة والآلات - قال البغوي قال الحسن اى بلاغا إلى حيث أراد - وقيل معناه قرّبنا اليه أقطار الأرض . فَأَتْبَعَ قرأ أهل الحجاز والبصرة فاتّبع ثمّ اتّبع في الثلاثة بهمزة الوصل والتشديد من الافتعال والباقون بقطع الألف وسكون التاء من الافعال - قال البغوي قيل معناهما واحد والصحيح الفرق بينهما فمن قطع بالهمزة فمعناه أدرك وو لحق ومن قرء بالتشديد فمعناه سار يقال ما زلت اتّبعته حتى اتبعته اى ما ذلت سرت خلفه حتّى لحقته وكذا روى عن الأصمعي سَبَباً ( 85 ) يعنى طريقا نحو المغرب وقال ابن عباس منزلا - . حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ اى منتهى الأرض المسكونة نحو المغرب - وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ قرأ أبو جعفر وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر حمية بالألف غير مهمود على وزن رامية اى حارة - والباقون مهموزا بغير الف على وزن ملئة من حمئت البئر إذا صارت ذات حماة وهي الطينة السوداء - ولا تنافي بين القراءتين لجواز كون العين جامعة